معالم المرحلـــة والحقبــــة القادمــــة،
بعد نهاية قرن من حكم المعسكر الغربي الصهيوانجيلي للأمـــــة؟!
لأبي القاسم
د. يسٓ الكليدار الحسيني الهاشمي،
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون،
أما بعد
فإن الأمـــــــة وشعوبها تعيش اليوم في أسوء سنوات التيــــه والشتات، وتحت وطأة حروب الوجود المفروضة عليها اليوم، من الغرب والشرق،
لأنها وطوال أربعة قرون خلت من الإحتلال العثماني الخزري الأوغوزي التركستاني،
وأكملت بعدها قرناً كاملاً من الذل والركوع والخنوع تحت وطأة الاحتلال البريطاني الأمريكي الصهيوانجيلي، وعملاءه من النواطير المتسلطين على شعوب الأمة،
فلم تستطع خلال القرون الخمسة الماضية أن تنتج مشروعاً عربياً إسلامياً، فكريا وعقائدياً واجتماعياً وجغرافياً جامعاً، قوياً قاهراً قادراً على مواجهة كل هذه التحديات،
فكانت النتيجة أن أمست امتنا اليوم وفي هذه الأيام الحالكة الظلمة، تعيش أسوء حالات الذل والخوّار، كطريدة شاردة تلاحقها ضباع الأرض وكلابها العقورة لتفتك بها وتجعل منها وليمة على قصعتها!
وفي حالة أشبه بالفترة التي عاشتها الأمة أواخر حقبة الاحتلال العثماني الخزري الظلامي عندما بدأ بالتصدع والانهيار،
أما حالة التخبط والانحطاط والذل والخيبة والخيانة التي يعانيها حكام بلدان الأمة، وهذه الأنظمة الخائنة العميلة الرخيصة التي تحكم شعوب الأمة المفككة والمقسمة الى حظائر، وحالة الصراع والغدر المحموم بينهم،
فهي تشبه حالة ملوك الطوائف في الأندلس،
والتي تسببت بانهزام الأمـــة و زوال حكمها وحضارتها من كل الأندلس،
لذلك فان الأمة وشعوبها وكما أسلفت تعيش اليوم في أسوء سنوات التيــــه والشتات،
ولا يدري احد من الأمة ما الذي يجري، كما لا يعلم احد ما هو مآل الأمة من شرقها حتى غربها، بعدما عجز مفكروها وحكمائها ورجالها وأخيارها أن يدفعوا بها الى طريق الخلاص!
في ظل ما يشهده عالم اليوم من احتراب عابر للحدود ومتغيرات وأحداث وخطوب تعصف بالأمة ومصيرها ومآلها بل بكل ساكني الأرض،
ففي سنوات التيه السابقة وبعد زوال وانهيار حقبة الاحتلال العثماني الخزري الأوغوزي التركستاني التدميري الظلامي،
سقطت الأمة كلها ضحية استعمار غربي بريطاني صهيو إنجيلي كان اشد نكالا وتدميرا،
حيث تم مصادرة سلطـــان الأمة و وجودها وهويتها وأرضها وثرواتها،
وتم تقسيمها الى حظائر ضعيفة متهالكة ذليلة قابعة تحت الوصاية والاحتلال المباشر،
فكان ذلك نتيجة حتمية لحالة التيه وفقدان الهوية والبوصلة وحالة الانقياد الذي عانته الأمة في حينها،
وكذلك كان نتيجة حتمية لما خلفه الاستعمار والاحتلال العثماني الأعجمي الخزري الأوغوزي التركستاني الظلامي التدميري،
من إنهاك للأمة وشعوبها ومحو لهويتها العربية واستنزاف لقوتها ومقومات نهضتها، طوال القرون التي عاشتها الأمة تحت هذه وطأة هذا الاحتلال الظلامي،
الذي تستر بعباءة الإسلام زورا وكذبا، ليجبروا كل الأمة على الانصياع لحكمهم، بعدما استأصلوا وقتلوا آخر خلفاء بني العباسي في القاهرة محمد المتوكل على الله الثالث عام 923 هـ - 1517 م، على يد سلطانهم الخزري الأوغوزي التركستاني سليم الأول،
والذي أعلن عن سقوط ونهاية الخلافة العباسية، بعدما أعلن زورا بان الخليفة محمد المتوكل على الله الثالث العباسي تنازل له عن الخلافة، ليخدعوا شعوب الأمة ويجبروها على الانصياع والطاعة لحكمهم الغير شرعي للأمة.
وبعد زوال الحكم العاض وسقوط وزوال الاحتلال العثماني الخزري الأوغوزي التركستاني الى غير رجعة،
دخلت الأمة المقسمة الى حظائر على يد الاحتلال البريطاني الصهيوانجيلي مرحلة الحكم الجبـــري القهـــري،
وتحت سلطة النواطير خدم الاحتلال، الذين عينتهم بريطانيا وكلاءاً وخدماً له، وحكاماً على شعوب الأمة المقسمة وبقوة جيوش الاحتلال البريطاني الصهيو –إنجيلي،
ثم تحولت سيادة هذه الحظائر وتبعيتها من تفرد بريطاني صهيوانجيلي الى مشاركة أمريكية صهيوانجيلية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية،
ليكتمل اليوم وينتهي قرن كامل من حقبة الحكم الجبري القهري على الأمة والتبعية المطلقة المذلة للمعسكر الصهيوغربي!
والسوال هنا لأرباب العقول وكذلك الباحثين والدارسين في سنن الله في أرضه،
وبعد مرور قرن كامل من الحكم الجبري القهري لبريطانيا وصبيانها وأمريكا وعملاءها على الأمة وشعوبها،
ما هي المرحلة القادمة للأمة في ظل ما تعشيه وتواكبه شعوب الأمة بل وشعوب العالم اجمع،
من سيادة شريعة الغاب و إستفحال وتغوّل استكبار قوى الطغيان العالمي في الأرض، وما أورثوه لكل ساكني الأرض من نكبات وويلات وحروب إبادة وخطوب،
حتى وصلنا الى مرحلة إستعار حالة التصادم والتصارع والتناطح بين قوى الاستكبار والطغيان على سيادة الأرض،
وبتنا واقعاً نعيش اليوم بداية انهيار وتصدع لأركان ما يطلقون عليه النظام الدولي، وما يطلقون عليه الشرعية الدولية،
فهل سيكون هناك حقبة جديدة ومرحلة ثانية من الحكم الجبري بعد الأولى؟
وهل ستنجح قوة الطغيان والاستكبار في الأرض في تدوير نظامهم العالمي الظلامي الذي افسدوا فيه الأرض ومن عليها طوال المائة عام الماضية وصولا الى يومنا؟!
وهل سينجحون في الدفع بالعالم كله في أتون حلقة جديدة مفرعة من خلال فرض ما أطلقوا عليه "نظام عالمي جديد" وشرق أوسط جديد ليتقاسموا السيادة على الأرض ويستمروا في استعباد وإبادة وقمع شعوب الأمة بل وكل ساكني الأرض؟
وهل ثمة جبــــــر بعد الجبــــــر؟!
الجواب هو ... لا مطلقا..
لن ينجحوا في إعادة تدوير نفاياتهم ومخلفاتهم، ولن ينجحوا في فرض أجندتهم ونظامهم الظلامي التدميري على العالم من جديد،
كما لن يكون هناك جبـــــــر بعد الجبـــــر، وسينكسر الجبر ليأتي التحرر والفرج ... وتلك سنة الله في أرضه وعلى خلقه.. ولكن...
لن يكون هناك فرج حتى يكتمل تمايز الناس ... وحتى يكونوا فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفــــــاق فيــــــه، وفسطاط نفـــاق لا إيمــــــان فيه،
وحتى يتم التمحيص الكامل.. وحتى يأتي أمر الله.. وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين،
وحتى يكتمل نصاب ومعالم وحلقات المرحلة الانتقالية، وما بين مرحلة الحكم الجبري ومرحلة عودة الأمة لتنهض من جديد.. وعدتم من حيث بدأتم..
ليعود ويظهر في الأمة رجال حـــــق يعرفون الله حقاً وصدقا، ولا يخشون في الله لومة لائم..
ليمنحهم الله الملك الحق التمكين في الأرض ويمنحهم الأدوات لهذا التمكين.
وعدتم من حيث بدأتم.. حيث بدأت بنبوة ونور منزل من السماء ثم خلافة على منهاج النبوة ثم مُلك عاض أو عضوض ثم حكم جبري قهري ثم خلافة على منهاج النبوة ثم تعود النبوة الى الأرض من جديد بنزول المسيح بن مريم عليه السلام.
وان ما يعيشه عالم اليوم من كوارث وانحطاط على كل المستويات، وصراعات في كل أركان الأرض، وطريق مسدود وظلمات حالكة السواد، وخراب في العقول والقلوب بعد خراب المدن والبلدان،
لهو من أهم معالم وحلقات المرحلة الانتقالية الموجبة لحدوث التمايز والتمحيص وغربلة الناس، وتحقيق سنن الله الملك الحق في أرضه، وعلى خلقه، ليحيا من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.
كما ان حالة الخراب والانحطاط الكارثي التي يعانيها العالم كله اليوم على كل المستويات والصُعد،
كانت هي النتيجة الحتمية لسيادة نظامهم العالمي الظلامي المتسلط على شعوب الأرض جميعاً،
والذي وضعوه بالأساس ليكون فاسداً فاشلاً ومدمراً ظلامياً واسوداً،
والذي قام وتسلط على أركان الأرض وشعوبها وفق قاعدة وأسس شريعة الغاب، والبقاء للأقوى والأكثر فتكاً وغدرا وكفراً،
هذا النظام الذي أطلقوا "النظام العالمي" والذي اكتسح وإستعبد شعوب العالم كله بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م، ومن خلال إنشاء ما أطلقوا عليه منظمة الأمم المتحدة ونظام بريتون وودز "صندوق النقد والبنك الدوليين"،
ليفرضوا سيادة وسطوة منظومة دولية ظلامية عميقة عابرة للحدود والقارات، لتستولي على الأرض وتستعبد كل ساكنيها، ويتم تحريكها من خلال أسماء وعناوين قابعة في اقبية الظلام.
حتى وصلت الأرض اليوم وساكنيها الى أسوء مرحلة من مراحل التاريخ البشري، من الهوان والذل والضياع والانكسار والانحطاط والجهل والعبودية،
وها نحن اليوم نرى حالة التململ والتهاوي والتصدع والانهيار لهذا النظام العالمي، وافتضاح وانكشاف وتعرية تآمر وفساد وانحطاط هذه المنظومة الظلامية العابرة للحدود والقارات، وهذه من أهم معالم المرحلة الانتقالية لنهاية هذه الحقبة السوداء،
حتى باتت كل شعوب الأرض ترفض الانقياد وترفض الانصياع والعبودية لهذا النظام الظلامي المسكتبر الفاسد،
والذي جعل من استكبار قوى الطغيان عربدتهم دينا ومنهاجا وطريقا يجب على شعوب الأرض وضعفاءها الانقياد والركوع له قهرا وجبراً،
تحت طائلة حروب الإبادة والتفقير والاحتلال والقتل لكل من يرفض الانصياع والركوع لهم!
لذلك فلا يمكن لهذا النظام أن يستمر وتحت أي ظرف،
كما لا يمكن أيضا لهذه المنظومة الظلامية العابرة للحدود أن تفرض أجندتها على شعوب الأرض من جديد، لتفرض نظاما ظلاميا آخر تحت أي ذريعة أو عنوان،
حتى وان نفذوا مخططهم و ساقوا شعوب الأرض كلها الى حرب عالمية ثالثة مهلكة، ليجبروا كل ساكني الأرض على القبول بنظامهم العالمي الظلامي التدميري التلمودي الجديد،
فمن رحم هذه الحروب والكوارث والزلازل والمعامع والانحطاط والانهيارات، لا بد أن يأتي الفــــــرج،
ولن يكون هناك جبـــــــر بعد هذا الجبــــر والقهــــر،
ولن يرى نظامهم الدولي الجديد المزعوم الذي يطبلّون له النـــــور، ولا أي نظام آخر من إنتاجهم وإخراجهم، ليدفعوا العالم كله ليرزح تحت وطأة العبودية والركوع والدوران بحلقات مفرغة ظلامية من جديد،
لذا فان على أصحاب البصيرة أن يعلموا ويعوا بان ما يجري اليوم هو تحقيق لمعالم المرحلة الانتقالية وما بين نهاية مرحلة وبداية مرحلة وحقبة جديدة،
وانه المخاض العسيـــــر لولادة مرحلة جديـــــدة و ولادة الأمـــــة من جديد،
وان ما يجري اليوم من صراعات وخطوب وحروب تدمير وانهيارات و إستعار لحدة و تسلط واستكبار وبغي قوى الطغيان العالمي ووكلائهم، وما سيأتي كذلك قريبا جدا من كوارث وحروب والذي سيكون اشد نكالاً من ما مضى،
هو لعلمهم ويقينهم بان ما هو قادم لن يكون لهم، وان دورة التاريخ القادمة لن تكون في صالحهم،
ولن يكون لهم السيادة على الأرض بعد نهاية المرحلة الانتقالية،
فمن كان لا يبصر ولا يعي بأننا نعيش اليوم حقبة التدخل الإلهي الواضح لتغيير مجريات الأحداث،
فليعلم بأننا اليوم نعيش واقعاً تحقيق سنــــة التمايز والتدافــــــع والتي قدرها الله الملك الحق من علياءه، وقد بدء التدخل الإلهي لإصلاح الأرض ومن عليها وتطهيرها من الفساد والإفساد،
بسم الله الملك الحق
﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ﴾ "البقرة ".
و لن تفضي سنــــة التمايز التدافـــــع الى أي طريق سوى لطريق الصلاح والإصلاح للأرض ولساكني الأرض،
بسم الله الملك الحق
﴿إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ۚ إن الله قوي عزيز﴾"المجادلة".
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون،